إدريس الحسيني المغربي
241
لقد شيعني الحسين ( ع )
مروان بن الحكم . كان الزبير رجلا مفتونا ، سرعان ما ولى ، لولا أن ابنه عبد الله قد ورد عليه ، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين : لا زال الزبير منا حتى ورد ابنه عبد الله ، هذا الأخير كان فتانا . لقد غرت الدنيا الزبير وانتصرت عليه ، فركب الفتنة وهو لما يفقد كل إيمانه . وذلك ما دفع الإمام إلى البكاء عليه حسرة . أما عائشة ، فإنها لم تذكر شيئا من الذكر الحكيم ، لترجع عن هذه الغوغاء . ولم يرجعها إلا ( الهزيمة ) يوم انتصر جيش علي ( ع ) وقتل جملها ، وسقطت من الهودج . تصدى محمد بن أبي بكر أخو عائشة ، هو وعمار فاحتملا الهودج فنحياه . وأدخل محمد يده فيه ، فقالت : من هذا ؟ فقال : أخوك البر ، قالت : عقق ! قال : يا أخية هل أصابك شئ ؟ قالت : وما أنت وذاك ؟ قال : فمن إذا الضلال ؟ قالت : بل الهداة . وقال لها عمار : كيف رأيتي ضرب بنيك اليوم يا أماه ؟ قالت : لست لك بأم . فأبرزوا هودجها فوضعوها ليس قربها أحد ( 172 ) . ثم كان إن اختار الإمام علي ( ع ) - أربعين امرأة من نساء البصرة ليخرجن معها ، بزي الرجال ( 173 ) . مات طلحة ابن عمها ، وأخوها محمد هو من أخلص شيعة علي ( ع ) ، وأنصارها الآخرون كلهم قد مات ، وما تبقى كان من العثمانية ، وهم إلى معاوية أميل . فبقيت عائشة معزولة ، وودت لو تتاح لها الفرصة للخروج عليه . وعندما قتل امتلأت أساريرها بابتسامة ، تخفي سنوات من الحقد والضغينة ( 174 ) . وعلى كل حال ، فإن معركة الجمل لم تكن سوى حدث في الطريق ، ولا يزال الدهر يتحف أبا الحسن بصنوف الشدائد والنوائب .
--> ( 172 ) - نفس المصدر . ( 173 ) - إن تفاصيل معركة الجمل يضيق بها المقام ، وهي من التفاصيل الفاضحات . ( 174 ) - لنا مع عائشة لاحقا - وقفة ! .